بالرغم من إيماني المطلق أنّ كل إنسان له الحق في أن يعبّر عن نفسه وعن رأيه ومعتقداته، إلّا أنّني كمغتربة عربية في أمريكا، ممتعضة مما فعلته منى الطّحاوي بسمعتنا كعرب ومسلمين في الغرب. هذا لا يعني أنّنا كأمّة لا نعاني من مشاكل شديدة السّلبية تتعلّق بالمرأة وعلاقة المجتمع والقانون والسّياسة ورجال الدّين والتشريع بها!
إنّ امتعاضي ليس نابع من حساسية ضد النّقد، بل نابع من ثقل حمل ما أواجهه يوميّاً كفلسطينيّة وعربيّة ومسلمة أمريكيّة، حيث لا يمرّ عليّ يوماً دون أن يواجهني جهل وتحيّز وكراهيّة لكلّ ما هو متعلّق بالعرب والإسلام وخاصّة فيما يتعلق بالمرأة!
فتخيّلوا شعوري عندما ترسل لي صديقة تطلب مساعدتي للرّد على بريد إلكتروني وصلها هي ومجموعة من أعضاء مجلس إدارة أكبر منظّمة خيريّة في البلد التي أسكن فيها، يحذّر من الغزو الإسلامي المتخلّف، على حدّ قولهم، لأمريكا، وصدمة صديقتي أنّ النّاس تفاعلوا مع الرّسالة وصدقوها!
وتذكر الرسالة أنّ الدّين الإسلامي يسمح للرجل أن يتزوّج بطفلة عمرها سنة واحدة وأن يكون حميماً جنسيّاً معها حتّى يحين موعد الزّفاف عندما تبلغ التّاسعة من عمرها. ويُقدّم مهراً لعائلة الفتاة التي ستصبح عبدته لأنّه دفع ثمن أعضائها التناسلية التي سيستخدمها كلعبة له!
وتخيّلوا عندما وقفت الأسبوع الماضي مدّة ساعة أمام أعضاء كنيسة ومعبد يهودي أشرح عن الإسلام وقربه من الدّيانات السّماوية الأخرى وكيف أنّه أعطاني حقوقي كامرأة، ويقف رجال أمامي ينعتون الرّسول عليه الصّلاة والسّلام والقرآن الكريم بأبشع صفات من العنف والوحشيّة والدّموية، وأنا أسمع كلّ ذلك وأردّ عليهم بالّتي هي أحسن. ثم يقف رجل آخر ليقول لي أنّه سعيدٌ جداً أنّ الغرب رقّاني وحرّرني وجعلني قادرة على أن أكون مثلهم.
ضعوا أنفسكك مكاني في تلك اللّحظة وتذكّروا أمّهاتكم وأخواتكم وخالاتكم وعمّاتكم وجدّاتكم وطيبتهنّ وبساطتهنّ وغيرتهنّ علينا ورغبتهنّ بأن تتزوج أفضل الرّجال وننجب أجمل الاّولاد.
تخيّلوا عندما قال لي محاربٌ قديم، أمام ٤٠٠ شخص، بعد محاضرة ليشرحت فيها أنّ أسامة بن لادن لا يمثّلنا وأنّ الحلّ الوحيد للقضاء على إرهاب العرب والمسلمين هو ضرب قنبلة ذريّة وإبادتنا جميعاً!
ضعوا أنفسكم مكاني عندما شممت رائحة الفلافل والكبسة والمنقوشة والكسكس والفول وجادلته بالّتي هي أحسن!
تخيّلوا عندما قالت لي سيّدة أمريكيّة بعد محاضرة لي عن حائط العزل العنصري في فلسطين، أنّ الأم الفلسطينيّة متوحّشة لا قلب لها، لأنّها تربّي ابنها وترسله ليقتل أبناء الأمّهات الاسرائيليّات.
ضعوا أنفسكم مكاني عندما تذكّرت دير ياسين وصبرا وشاتيلا وقانا وأشلاء غزّة وجادلتها بالّتي هي أحسن!
تخيّلوا عندما تتصفحّون جريدتكم اليوميّة كلّ صباح وتجدون قصة سلبيّة عن الإسلام والمسلمين فتقفلونها، ثمّ تفتحون التّلفاز لترون صوراً أبشع فتقفلونه، ثمّ تركبون سيّاراتكم وتفتحون المذياع لتجدون من يسب أيضاً. تخيّلوا كل هذه دوت أن تقرأون أو تسمعون، إلاّ فيما ندر، عن شيء إيجابيّ آتٍ من الشّرق!
الحمل ثقيل ولم أكن أريد حملاً آخراً!
The book is available for purchase in the USA
The idea for my first book started many years ago but became especially persistent a few months after September 11th, 2001. Soon after that horrible event took place....
True Talk is a global affairs talk radio show hosted by Ahmed Bedier and Samar Jarrah every Friday. The show focuses on the Middle East and...

{ 5 comments… read them below or add one }
مقال رائع وأشعر بكل كلماته وكان الله في عوننا جميعا من جهل البعض
البرلمان المصري يناقش قانون يتيح مضاجعة الزوجة بعد موتها وقبل دفنها http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=xb_EfWMCPb4
رغم اعتراضي الشديد واحتقاري حتى للهراء الذي طرحته منى الطحاوي، والذي لا يمت للنسوية بصلة لا من قريب ولا من بعيد، لكن ما تقولينه هو: “دعونا/دعننا نخفي الحقائق حتى لا يتعرض/تتعرض المسلمون/ات في الغرب لمزيد من العنصرية.” Seriously?
مقالك جميل جداً وانا معكي تماماً وللأسف الناس اللي بتعترض يمكن مجربوش إحساس الواحد لما يبقي مسلم وعربي في بلد غربي ويكون حوليه ناس عنصرية وليس لديهم اي معلومات عن الاسلام، الدين العظيم الذي يعطي المرأة حقها لو تطبقت قواعده. اما للسيدة ناهد اقول لها اعتقد انك قسوتي رسالة سمر بطريقة خاطئة، هي مش بتقول بلاش نتكلم علي مشاكلنا ولكن الأسلوب اللي استخدمته مني الطحاوي شره الاسلام وكل رجل عربي بدون ذنب. واجبنا كمسلمين ان نتبع الدقة والعدل عندما نريد ان نشرح للغرب نوعية ومصدر مشاكل المرأة مش نتبع نفس الأسلوب الديق الأفق الذي يستخدمه الرجل الغربي الذي يجهل فهم ديننا.
That’s way the betsset answer so far!