عزيزتي مني, الحمل ثقيل, والهجوم كثيف, فلماذا زدتيه؟

by samar on April 24, 2012

بالرغم من إيماني المطلق أنّ كل إنسان له الحق في أن يعبّر عن نفسه وعن رأيه ومعتقداته، إلّا أنّني كمغتربة عربية في أمريكا، ممتعضة مما فعلته منى الطّحاوي بسمعتنا كعرب ومسلمين في الغرب. هذا لا يعني أنّنا كأمّة لا نعاني من مشاكل شديدة السّلبية تتعلّق بالمرأة وعلاقة المجتمع والقانون والسّياسة ورجال الدّين والتشريع بها!

إنّ امتعاضي ليس نابع من حساسية ضد النّقد، بل نابع من ثقل حمل ما أواجهه يوميّاً كفلسطينيّة وعربيّة ومسلمة أمريكيّة، حيث لا يمرّ عليّ يوماً دون أن يواجهني جهل وتحيّز وكراهيّة لكلّ ما هو متعلّق بالعرب والإسلام وخاصّة فيما يتعلق بالمرأة!

فتخيّلوا شعوري عندما ترسل لي صديقة تطلب مساعدتي للرّد على بريد إلكتروني وصلها هي ومجموعة من أعضاء مجلس إدارة أكبر منظّمة خيريّة في البلد التي أسكن فيها، يحذّر من الغزو الإسلامي المتخلّف، على حدّ قولهم، لأمريكا، وصدمة صديقتي أنّ النّاس تفاعلوا مع الرّسالة وصدقوها!

وتذكر الرسالة أنّ الدّين الإسلامي يسمح للرجل أن يتزوّج بطفلة عمرها سنة واحدة وأن يكون حميماً جنسيّاً معها حتّى يحين موعد الزّفاف عندما تبلغ التّاسعة من عمرها. ويُقدّم مهراً لعائلة الفتاة التي ستصبح عبدته لأنّه دفع ثمن أعضائها التناسلية التي سيستخدمها كلعبة له!

وتخيّلوا عندما وقفت الأسبوع الماضي مدّة ساعة أمام أعضاء كنيسة ومعبد يهودي أشرح عن الإسلام وقربه من الدّيانات السّماوية الأخرى وكيف أنّه أعطاني حقوقي كامرأة، ويقف رجال أمامي ينعتون الرّسول عليه الصّلاة والسّلام والقرآن الكريم بأبشع صفات من العنف والوحشيّة والدّموية، وأنا أسمع كلّ ذلك وأردّ عليهم بالّتي هي أحسن. ثم يقف  رجل آخر ليقول لي أنّه سعيدٌ جداً أنّ الغرب رقّاني وحرّرني وجعلني قادرة على أن أكون مثلهم.

ضعوا أنفسكك مكاني في تلك اللّحظة وتذكّروا أمّهاتكم وأخواتكم وخالاتكم وعمّاتكم وجدّاتكم وطيبتهنّ وبساطتهنّ وغيرتهنّ علينا ورغبتهنّ بأن تتزوج أفضل الرّجال وننجب أجمل الاّولاد.

تخيّلوا عندما قال لي محاربٌ قديم، أمام ٤٠٠ شخص، بعد محاضرة  ليشرحت  فيها أنّ أسامة بن لادن لا يمثّلنا وأنّ الحلّ الوحيد للقضاء على إرهاب العرب والمسلمين هو ضرب قنبلة ذريّة وإبادتنا جميعاً!

ضعوا أنفسكم مكاني عندما شممت رائحة الفلافل والكبسة والمنقوشة والكسكس والفول وجادلته بالّتي هي أحسن!

تخيّلوا عندما قالت لي سيّدة أمريكيّة بعد محاضرة لي عن حائط العزل العنصري في فلسطين، أنّ الأم الفلسطينيّة متوحّشة لا قلب لها، لأنّها تربّي ابنها وترسله ليقتل أبناء الأمّهات الاسرائيليّات.

ضعوا  أنفسكم مكاني عندما تذكّرت دير ياسين وصبرا وشاتيلا وقانا وأشلاء غزّة وجادلتها بالّتي هي أحسن!

تخيّلوا عندما تتصفحّون جريدتكم اليوميّة كلّ صباح وتجدون قصة سلبيّة عن الإسلام والمسلمين فتقفلونها، ثمّ تفتحون التّلفاز لترون صوراً أبشع  فتقفلونه، ثمّ تركبون سيّاراتكم وتفتحون المذياع لتجدون من يسب أيضاً. تخيّلوا كل هذه دوت أن تقرأون أو تسمعون، إلاّ فيما ندر، عن شيء  إيجابيّ آتٍ من الشّرق!

 الحمل ثقيل ولم أكن أريد حملاً آخراً!

Leave a Comment

Previous post:

Next post:

Copyright 2010 ©